حبيب الله الهاشمي الخوئي

33

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تبصرة لما كان هذه الخطبة الشريفة متضمّنة بوصف خلقة أصناف من الحيوان وتشريح ما أبدعه اللَّه سبحانه فيها من دلائل القدرة والحكمة وبراهين التّوحيد والتفريد والعظمة ، بعضها بالتفصيل كالنملة والجرادة ، وبعضها بالاجمال والإشارة كالغراب والعقاب والحمامة والنعامة أحببت أن أذكر فصلا وافيا في وصف هذه الأنواع الستّة من الحيوان التي تضمّنها كلام أمير المؤمنين عليه السّلام على الترتيب الوارد في كلامه ، والمقصود بذكر هذا الفصل تأكيد الغرض المسوق له هذه الخطبة الشريفة وهي الدّلالة على قدرة الصانع وحكمة المبدع عزّ وجلّ فأقول : تذنيبات الأول - في خلقة النملة قال الدميري في كتاب حيوة الحيوان : النمل معروف الواحدة نملة والجمع أنمال ، وأرض نملة ذات نمل ، والنملة بالضمّ النميمة يقال رجل نمل أي نمام ، وما أحسن قول الأوّل : اقنع بما تلقي بلا بلغة فليس ينسى ربّنا النملة إن أقبل الدّهر فقم قائما وإن تولَّى مدبرا نم له قال : وسميت النملة نملة لتنمّلها وهو كثرة حركتها وقلَّة قوائمها ، والنمل لا يتزاوج ولا يتلاقح إنّما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظتا ثم يتكوّن منه ، والبيض كلَّه بالضاد المعجمة إلَّا بيض النمل فانّه بالظاء المشالة والنمل عظيم الحيلة في طلب الرّزق فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه ، وقيل انما يفعل ذلك منه رؤساؤها ، ومن طبعه أنّه يحتكر في أيّام الصيف للشتاء ، وله في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسّمه نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسّمها أرباعا لما ألهم من أنّ كلّ نصف منها ينبت ، وإذا خاف العفن على